السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

114

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

يوجب إرادته . . . الخ ) وعلى هذا فلا يندفع استدلال النافين - بما إذا لم يكن الآمر ملتفتا للمقدّمات - بما تقدّم من أنّ وجوب المقدّمة في ذلك يكون تبعيّا ولا يشترط فيه الالتفات ، لما عرفت من أنّه لا بدّ في الوجوب من الالتفات إلى الواجب . غاية الأمر الواجب التبعي من حيث إنّه لا تتعلّق به الإرادة مستقلّا صحّ أن يقال : إنّه لا التفات فيه يوجب تعلّق الإرادة به مستقلّا ، لا أنّه لا التفات فيه بقول مطلق ، فإنّ الواجب التبعي فيه التفات إجمالا في ضمن الالتفات إلى ما هو واجب في تبعه . اللّهمّ إلّا أن يكون غرض المجيب من لفظ « الالتفات » بقوله : أنّ الواجب التبعي لا يشترط فيه ، الالتفات التفصيلي الّذي هو غير موجود فيما فرضه المستدلّ ، لا الالتفات الإجمالي لوجوده فيما فرضه المستدلّ ، فلا داعي للالتزام بعدم كونه شرطا في الوجوب التبعي هذا . ومن معرفة الواجب الأصلي والتبعي ظهر لك أنّ هذا التقسيم مغاير لتقسيم الواجب إلى نفسي وإلى غيري فإنّ مناط ذلك التقسيم النظر إلى متعلّق الوجوب ، وأنّه إن كان الداعي إلى إيجابه ما فيه من المصلحة فهو نفسي ، وإن كان الداعي إلى إيجابه هو محض التوصّل به إلى الغير فهو غيري ، بخلاف هذا التقسيم ، فإنّ المناط هو الإرادة وواقع الوجوب ، فإن كانت الإرادة متعلّقة به بنفسه كان واجبا أصليّا سواء كان الداعي إلى إيجابه وإرادته هو ما فيه من الصلاح فيكون واجبا نفسيّا ، أو محض التوصّل به إلى الغير فيكون واجبا غيريّا ، وإن كانت الإرادة متعلّقة به بواسطة تعلّقها بغيره ولكن بواسطة كونه من ملحقات ذلك الغير وتوابعه يكون متعلّقا للإرادة تبعا فهو واجب تبعي ، وهو لا يكون إلّا واجبا غيريّا - كالمقدّمة - ليصحّ أن تكون إرادته تبعا لإرادة الغير . أمّا الواجب النفسي فهو من جهة أنّه لا يرتبط بالغير فلا يعقل أن تكون إرادته تبعا لإرادة الغير ، فلا يكون واجبا تبعيّا . ومن ذلك ظهر لك : أنّ النسبة بين الواجب النفسي والأصلي عموما من وجه وبينه وبين الواجب التبعي تباين ، وبين الواجب الغيري والواجب الأصلي عموما من وجه ، وبينه وبين الواجب التبعي عموما مطلق ، والعموم في جانب الغيري ،